حياكم الله في منتديات واحة الإسلام.... تشرفنا زيارتكم.... يزدنا تألقا انضمامكم لاسرتنا.... نعمل لخدمتكم ...فمنتدياتنا صدقة جارية لاجلكم فحياكم الله ونزلتم اهلا وحللتم سهلا
كلمة الإدارة
 
 

 
 
 
 

منتديات واحة الإسلام :: الأقسام الإسلامية الرئيسية :: واحة الفقه و الفتاوى الشرعية

كاتب الموضوع wissam مشاهدة صفحة طباعة الموضوع  | أرسل هذا الموضوع إلى صديق  |  الاشتراك انشر الموضوع
 المشاركة رقم: #
تم النشر فى :25 - 08 - 2017
wissam
Admin
Admin
تواصل معى
https://wahetaleslam.yoo7.com
البيانات
عدد المساهمات : 18292
السٌّمعَة : 21
تاريخ الميلاد : 16/04/1968
تاريخ التسجيل : 29/07/2016
العمر : 53
العمل/الترفيه : ربة منزل
????موضوع: الخلاف المعتبر وضوابط مراعاته في الفقه الإسلامي

الخلاف المعتبر وضوابط مراعاته في الفقه الإسلامي
الخلاف المعتبر وضوابط مراعاته في الفقه الإسلامي 

بقلم الأستاذ الفاضل البحاثة الشيخ

أبـي سلمان محمد العمراوي السجلماسي

حفظه الله تعالى

نشر هذا البحث في مجلة المعاهد، المغربية

بسم الله الرحمن الرحيم

لعل من الآثار الحميدة للصحوة الإسلامية المعاصرة، إعادة طرح جملة من القضايا الفكرية للحوار والنقاش، والعمل على إحياء كثير من مفردات الثقافة الإسلامية. 
ومن تلك المفردات التي كثر الحديث عنها في أيامنا هذه: الخلاف الفقهي وآدابه وما يعتبر منه وما لا يعتبر.
وقد سبق لكاتب هذه السطور أن نشر بحثاً في ( مجلة رسالة المعاهد) تم التطرق فيه إلى شرح جملة من الأسباب الموضوعية التي جعلت أنظار فقهاء الشريعة تختلف في مسائل فقهية كثيرة، وهذا البحث المنشور اليوم هو كالتتمة لذاك والتكملة له.

لقد افترق فقهاء الشريعة –اليوم وقبل اليوم- في اعتبار الخلاف وعدم اعتباره، إلى ثلاث طوائف:


الطائفة الأولى: سلكت مسلك الترخيص والتلفيق، واعتبرت كل خلاف حجة يلزم المصير إليها، ويعول في الفتوى عليها، ولو كان مستند الخلاف ضعيفاً، وما بني عليه واهيا ساقطاً. 
ولعل الإمام الشاطبي كان يقصد هذه الطائفة بما كتبه من بحوث مستفيضة في كتابه ( الموافقات ) بيَّن فيها أن الشريعة على قول واحد، وأنه لا اختلاف فيها، وأنه لا يصلح فيها غير ذلك. 
قال –رحمه الله- : " الشريعة كلها ترجع إلى قول واحد في فروعها، وإن كثر الخلاف، كما أنها في أصولها كذلك. ولا يصلح فيها غير ذلك –ثم قال-: والآيات في ذم الاختلاف والأمر بالرجوع إلى الشريعة كثير، وكلُّه قاطع في أنه لا اختلاف فيها، وإنما هي على مأخذ واحد، وقول واحد ". 
وقال: " فثبت أنه لا اختلاف في أصل الشريعة، ولا هي موضوعة على وجود الاختلاف فيها أصلاً يرجع إليه مقصوداً من الشارع، بل ذلك الخلاف راجع إلى أنظار المكلفين، وإلى ما يتعلق بهم من الابتلاء. 
و-أيضاً- فإن في مسائل الخلاف ضابطاً قرآنياً ينفي اتباع الهوى جملة، وهو قوله –تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) (النساء:59) .. وبإحكام النظر في هذا المعنى يترشح للناظر أن يبلغ درجة الاجتهاد، لأنه يصير بصيراً بمواضع الاختلاف، جديراً بأن يتبين له الحق في كل نازلة تعرض له، ولأجل ذلك جاء في حديث ابن مسعود أنه –صلى الله عليه وسلم- قال: يا عبد الله بن مسعود. قلتُ: لبيك يا رسول الله، قال: أتدري أي الناس أعلم ؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: أعلم الناس أبصرهم بالحق إذا اختلف الناس وإن كان يزحف على استه ".[1]

وقال أبو محمد ابن حزم: "... وطبقة أخرى، وهم قوم بلغت بهم رقة الدين وقلة التقوى إلى طلب ما وافق أهواءهم في قول كل قائل، فهم يأخذون ما كان رخصة في قول كل عالم ".[2] 
ولا شك أن انتهاج هذا النهج، وسلوك هذا المسلك، يؤدي إلى الفساد في العاجل والآجل، ويفتح لذوي الأغراض السيئة، والنفوس المريضة، الباب على مصراعيه ليقولوا في الشريعة ما تمليه عليهم أهواؤهم، وتوحي به إليهم شياطينهم، ولن يعدموا قولاً لفقيه شذَّ به عن جمهور الأمة، وحاد به عن سبيل الجماعة، يسند دعواهم، ويؤيد مدَّعاهم، وهذا واقع مشاهد. 
قال القاضي أبو بكر ابن العربي -رحمه الله-: " ولو راعينا كل خلاف يطرأ، لما استقر الدين على قاعدة ". [3]

الطائفة الثانية: ترى عكس ما تراه سابقتها، وتعتبر الخلاف شرا كله، ومذموما بجميع أنواعه. فلا يسوغ الخلاف عندها في فروع الأحكام الشرعية بله أصولها. 
قال أبو محمد ابن حزم في رد قول من قال: إن قتل المسلم بالذمي مما يسع فيه الاختلاف: " الاختلاف لا يسع البتة ولا يجوز ... فصح أن الخلاف لا يجب أن يراعى أصلاً، وقد غلط قوم فقالوا: الاختلاف رحمة، واحتجوا بما روي عن النبي –صلى الله عليه وسلم- : ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) . قال أبو محمد: وهذا من أفسد قول يكون، لأنه لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق سخطاً، وهذا ما لا يقوله مسلم، لأنه ليس إلا اتفاق أو اختلاف، وليس إلا رحمة أو سخط. وأما الحديث المذكور فباطل.. ".[4] 

و كلام أبي محمد هذا خطابي إنشائي، ردَّه العلماء وهو حري بالرد. 
قال الشاطبي في معنى كون اختلاف الصحابة رحمة: "فيحتمل أن يكون من جهة فتح باب الاجتهاد، وأن مسائل الاجتهاد قد جعل الله فيها سعة بتوسعة مجال الاجتهاد، لا غير ذلك. 
قال القاضي إسماعيل: إنما التوسعة في اختلاف أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- توسعة في اجتهاد الرأي، فأما أن يكون توسعة أن يقول الإنسان بقول واحد منهم من غير أن يكون الحق عنده فيه فلا ".[5]


الطائفة الثالثة: وسط بين تينك الطائفتين، فهم يرون أن الخلاف ينقسم في الجملة إلى قسمين رئيسيين:
الأول-: الخلاف في أصول الدين وكلياته، فهذا لا يجوز أن يقع، وإذا وقع فالمصيب فيه واحد اتفاقاً، والإنكار فيه على المخالف واجب.
الثاني -: الخلاف في الفروع الفقهية العملية. فهذا جائز أن يقع، وكل مجتهد في هذا الباب مصيب[6]، لأن مبنى الفقه –في الجملة- على الظن، وما كان كذلك لابد أن يقع فيه الخلاف، وفي ذلك من التوسعة على الناس ما لا يخفى، ومستند جوازه: المعقول والمنقول . 

قال الشاطبي: " والأنظار تختلف باختلاف القرائح، والتبحر في علم الشريعة.. قال الله –تعالى-: (فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ) (الانبياء:79)[7] .
وقال أبو بكر الجصاص الحنفي: " .. لأن أحكام الشرع في الأصل على أنحاء، منها:
ما لا يجوز الخلاف فيه، وهو الذي دلت العقول على حظره في كل حال، أو على إيجابه في كل حال. 
فأما ما جاز أن يكون تارة واجباً وتارة محظوراً وتارة مباحاً، فإن الاختلاف في ذلك سائغ يجوز ورود العبادة به، كاختلاف حكم الطاهر والحائض في الصوم والصلاة، واختلاف حكم المقيم والمسافر في القصر والإتمام، وما جرى مجرى ذلك. 
فمن حيث جاز ورود النص باختلاف أحكام الناس فيه، فيكون بعضهم متعبداً بخلاف ما تعبد به الآخر، لم يمتنع تسويغ الاجتهاد فيما يؤدي إلى الخلاف الذي يجوز ورود النص بمثله. ولو كان جميع الاختلاف مذموما لوجب أن لا يجوز ورود الاختلاف في أحكام الشرع من طريق النص والتوقيف. فما جاز مثله في النص، جاز في الاجتهاد.. قد يختلف المجتهدان في نفقات الزوجات وقيم المتلفات وأروش كثير من الجنايات، فلا يلحق واحدا منهما لوم ولا تعنيف. وهذا حكم مسائل الاجتهاد، ولو كان هذا الضرب من الاختلاف مذموما، لكان للصحابة في ذلك الحظ الأوفر، ولما وجدناهم مختلفين في أحكام الحوادث، وهم مع ذلك متواصلون، يسوِّغ كل واحد منهم لصاحبه مخالفته بغير لوم ولا تعنيف. فقد حصل منهم الاتفاق على تسويغ هذا الضرب من الاختلاف.."[8] وقال الإمام الشاطبي: " الخلاف المعتد به موجود في أكثر مسائل الشريعة. والخلاف الذي لا يعتد به قليل، كالخلاف في المتعة وربا النَّسَاء ومحاش النساء وما أشبه ذلك ".[9]
وقال الإمام الخطابي: " والاختلاف في الدين ثلاثة أقسام: 
أحدها: في إثبات الصانع ووحدانيته، وإنكار ذلك كفر.
الثاني: في صفاته ومشيئته، وإنكارها بدعة.
الثالث: في أحكام الفروع المحتملة وجوها، فهذا جعله الله رحمة وكرامة للعلماء..".[10]
وذكر الراغب الإصبهاني: " أن جميع الاختلافات بين أهل الأديان والمذاهب على أربعة مراتب:
الأولى: اختلاف أهل الأديان النبوية والخارجين عنها.
الثانية: اختلاف أهل الأديان النبوية مع بعضهم.
الثالثة: الخلاف المختص بأهل الدين الواحد بعضهم مع بعض في الأصول.
الرابعة: الخلاف المختص بأهل المقالات في فروع المسائل، كاختلاف الحنفية والشافعية. –ثم قال-: والرابع جار مجرى جماعة سلكوا منهجا واحدا، لكن أخذ كل واحد شعبة غير شعبة الآخر.. وهذا هو الاختلاف المحمود ".[11]
وقال تاج الدين السبكي: " الاختلاف على ثلاثة أقسام:
أحدها: في الأصول. وهو المشار إليه –أي إلى ذمه- في القرآن. ولا شك أنه –أي هذا الاختلاف- بدعة وضلالة.
الثاني: في الآراء والحروب. وهو حرام –أيضا- لما فيه من تضييع المصالح.


يتبع


التوقيع: wissam



الخلاف المعتبر وضوابط مراعاته في الفقه الإسلامي  2410


الجمعة أغسطس 25, 2017 10:51 pm
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
Admin
الرتبه:
Admin
الصورة الرمزية

wissam

البيانات
عدد المساهمات : 18292
السٌّمعَة : 21
تاريخ الميلاد : 16/04/1968
تاريخ التسجيل : 29/07/2016
العمر : 53
العمل/الترفيه : ربة منزل

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
https://wahetaleslam.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: الخلاف المعتبر وضوابط مراعاته في الفقه الإسلامي


الثالث: في الفروع، كالاختلاف في الحل والحرمة ونحوهما، قال والدي -أيده الله-: " والذي يظهر لنا، ويكاد أن يقطع به، أن الاتفاق فيه خير من الاختلاف، لكن، هل نقول: الاختلاف ضلال كالقسمين المذكورين أولا؟ كلام ابن حزم ومن سلك مسلكه ممن منع التقليد، يقتضي أنه مثلهما، وأما نحن فإنه يجوز عندنا التقليد للجاهل، والأخذ بالرخصة من أقوال العلماء في بعض الأوقات عند مسيس الحاجة من غير تتبع الرخص، ومن هذا الوجه يصح أن يقال: الاختلاف رحمة، إذ الرخص رحمة ".". [12] 
و هذا الخلاف الفروعي الذي لا مناص من وقوعه لما سبق بيانه. ينقسم –أيضا- إلى قسمين:
- القسم الأول: ظاهر جلي يستند إلى أدلة وقواعد. وينبني على أصول الاجتهاد ومدارك الأحكام. فهذا ينبغي عدم الإنكار فيه، بل تحسن مراعاته وعدم إهماله. وقد كان العلماء –ولا زالوا - يفعلون ذلك. وعلى هذا انبنت قاعدة مراعاة الخلاف. وهي قاعدة معروفة قال بها أئمة أعلام، وتداولها الفقهاء من مختلف المذاهب المعتمدة. وراعوها داخل المذهب الواحد كما راعوها خارجه. قال الإمام إبراهيم ابن هلال: "وإذا كان من مذهبنا مراعاة الخلاف خارج المذهب. فمراعاة خلافه أحرى ".[13] وفيها إعمال دليل الخصم ومراعاته بدلا من إهماله أو إلغائه. وهذا المعنى أكثر من مجرد عدم الإنكار. مع العلم أن في هذه القاعدة مباحثة بين أهل العلم، فإن منهم من استشكلها كالإمام الشاطبي الذي له نظر في هذه القاعدة يختلف عما درج عليه العلماء في تعاطيهم معها. فهو يرى أن أصل منشئها: بحث المجتهد عن قصد الشارع عند تكافؤ الأدلة. يقول: "...وبالجملة . كل ما تعارضت فيه الأدلة، فلا يخلو أن تتساوى الجهتان أو تترجح إحداهما على الأخرى، فإن تساوتا فلا حكم من جهة المكلف بأحد الطرفين دون الآخر إذا ظهر التساوي بمقتضى الأدلة. ولعل هذا غير واقع في الشريعة، وإن فرض وقوعه فلا ترجيح إلا بالتشهي من غير دليل، وذلك في الشرعيات باطل باتفاق.....وأما إن ترجحت إحدى الجهتين على الأخرى، فيمكن أن يقال: إن قصد الشارع متعلق بالجهة الأخرى، إذ لو كان متعلقا بالجهة الأخرى لما صح الترجيح، ولكان الحكم كما إذا تساوت الجهتان فيجب الوقف، وذلك غير صحيح مع وجود الترجيح، ويمكن أن يقال: إن الجهتين معا عند المجتهد معتبرتان. إذ كل واحدة منهما يحتمل أن تكون مقصودة للشارع. ونحن إنما كلفنا بما ينقدح عندنا أنه مقصود للشارع. لا بما هو مقصوده في نفس الأمر. فالجهة الراجحة، وإن ترجحت لا تقطع إمكان كون الجهة الأخرى هي المقصودة للشارع. إلا أن هذا الإمكان مطرح في التكليف، إلا عند تساوي الجهتين. وغير مطرح في النظر. ومن هنا نشأت قاعدة مراعاة الخلاف عند طائفة من الشيوخ ".[14] وفي استشكاله القاعدة ومباحثته فيها مع علماء فاس وتونس يقول:" فاعلم أن المسألة قد أشكلت على طائفة منهم ابن عبد البر، فإنه قال: الخلاف لا يكون حجة في الشريعة. وما قاله ظاهر. فإن دليلي القولين لا بد أن يكونا متعارضين كل واحد منهما يقتضي ضد ما يقتضيه الآخر، وإعطاء كل واحد منهما ما يقتضيه الآخر أو بعض ما يقتضيه هو معنى مراعاة الخلاف. وهو جمع بين متنافيين كما تقدم. وقد سألت عنها جماعة من الشيوخ الذين أدركتهم. فمنهم من تأول العبارة ولم يحملها على ظاهرها، بل أنكر مقتضاها بناء على أنها لا أصل لها. وذلك بأن يكون دليل المسألة يقتضي المنع ابتداء ويكون هو الراجح. ثم بعد الوقوع يصير الراجح مرجوحا لمعارضة دليل آخر يقتضي رجحان دليل المخالف فيكون القول بأحدهما في غير الوجه الذي يقول فيه بالقول الآخر. فالأول فيما بعد الوقوع، والآخر فيما قبله، وهما مسألتان مختلفتان، فليس جمعا بين متنافيين، ولا قولا بهما معا، هذا حاصل ما أجاب به من سألته عن المسألة من أهل فاس وتونس.وحكى لي بعضهم أنه قول بعض من لقي من الأشياخ، وأنه قد أشار إليه أبو عمران الفاسي. وبه يندفع سؤال اعتبار الخلاف ".[15] ومنهم من لم يسلم بها كاللخمي والقاضي عياض. قال الشيخ العلامة: حسن المشاط: " ومراعاة الخلاف مما يحتج به مالك –رحمه الله-... واعترض القول بمراعاة الخلاف جماعة من الفقهاء، منهم اللخمي وعياض كما في ( المنهج المنتخب ) بوجهين:

- الأول: أنه مخالف للقياس الشرعي، لأن القياس الشرعي يجري فيه المجتهد على مقتضى دليله، بخلاف رعي الخلاف، فإنه يقتضي عدم جريانه على مقتضى دليله.

- الوجه الثاني: أنه غير مطرد في كل مسألة خلاف، وهو مشكل، لأنه إن كان حجة عمت في كل مسألة خلاف وإلا بطلت، لأن تخصيصه ببعض المسائل الخلافية دون بعض تحكم، أي ترجيح بلا مرجح . وأجاب ابن عرفة: بأن رعي الخلاف حجة في بعض المسائل دون بعض..". [16]

وسيأتي لهذا المعنى مزيد بيان –إن شاء الله-. إلا أن أكثر ما تستعمل هذه القاعدة في:

-الاحتياط للعبادات.قال الإمام القرافي: { من الورع مراعاة الخلاف }.[17]ومن أمثلة ذلك: استحباب غسل الثوب ونحوه من بول ورجيع مباح الأكل عند المالكية . إما لاستقذاره. وإما مراعاة لخلاف الشافعية القائلين بنجاستهما.[18] ومن أمثلته –أيضا-: استحباب التمادي لمن قام من اثنتين في النافلة وجعلها أربعا، ثم الإتيان بالسجود بعد ذلك.ولا مناقضة بين الأمر بالتمادي والسجود. قال ابن ناجي: " إنما ذلك الاحتياط، لما في التمادي من مراعاة الخلاف، والسجود مراعاة لمذهبنا. في أمثلة كثيرة لا يأتي عليها الحصر. ويجمعها قولهم: { العبادة المتفق عليها خير من العبادة المختلف فيها }.[19] وفي هذا المعنى –أعني معنى الاحتياط- يقول ابن السبكي –ردا على من قال بعدم أفضلية الخروج من الخلاف-: " إن أفضليته ليست لثبوت سنة خاصة فيه، بل لعموم الاحتياط والاستبراء للدين. وهو مطلوب شرعا مطلقا. فكان القول بأن الخروج من الخلاف أفضل، ثابت من حيث العموم، واعتماده من الورع المطلوب شرعا[20]
- ترتب آثار العقود بعد عقدها. لما في ذلك من حفظ للحقوق. وإبراء للذمم. وسد لذرائع الفساد.قال الإمام الشاطبي:" كل نكاح فاسد اختلف فيه. فإنه يثبت به الميراث، ويفتقر في فسخه إلى الطلاق. ومثله جار في عقود البيع وغيرها. فلا يعاملون الفاسد المختلف في فساده معاملة المتفق على فساده. ويعللون التفرقة بالخلاف ".[21] ومن أجل ما وصفنا نفهم مسلك الأئمة في التعامل مع هذه القاعدة. حيث نجدهم يأخذون بها في باب. ولا يأخذون بها في باب آخر كما سبق في كلام ابن عرفة. قال الشيخ ابن أبي كف في منظومته في أصول مذهب مالك –رحمه الله-
- درء الحدود. قال السيوطي:" الشبهة تسقط الحد، سواء كانت في الفاعل، كمن وطئ امرأة ظنها حليلته. أو في المحل، بأن يكون للواطئ فيها ملك أو شبهة... أو في الطريق، بأن يكون حلالا عند قوم حراما عند آخرين. كنكاح المتعة، أو النكاح بلا ولي، أو بلا شهود..".[22]
القسم الثاني من الخلاف الفروعي: ما ضعف مدركه.وحاد عن مسلك الاستدلال قائله. فهذا يرد على صاحبه. وينكر على قائله. ومازال الأئمة العلماء. والجهابذة الفقهاء، يردون على بعضهم، وينكرون كل قول شذ عن القواعد. وحاد عن الأصول.قال الحافظ ابن عبد البر: " الخلاف لا يكون حجة في الشريعة ".[23] وقال الإمام الحطاب: " ترك مراعاة الخلاف، لا يوجب تخطئة الأئمة ".[24] وقال القاضي أبو الحسن ابن القصار: " ... وهو –أيضا- إجماع الصحابة –رضي الله عنهم- لأنهم اختلفوا في مسائل الاجتهاد. ورد بعضهم على بعض، ودعا بعضهم بعضا إلى المباهلة، وأنكر بعضهم على بعض بأغلظ نكير، وسوغ بعضهم لبعض الرد على صاحبه، ولم يقل بعضهم لبعض: الحق معي ومعك... ".[25]وقال ابن قيم الجوزية: " وقولهم: " إن مسائل الخلاف لا إنكار فيها" ليس بصحيح ...."[26] ولهذا فإن الخلاف المعتبر مراعاته. والذي لا ينبغي الإنكار على صاحبه. يشترط فيه:
- 1- أن لا يخالف سنة صحيحة. وأحرى آية صريحة. قال البيجرمي الشافعي: " ومحل مراعاة الخلاف إن لم يعارض سنة صحيحة صريحة.[27]
- 2- أن يقوى مدركه بحيث لا يعد هفوة..قال الإمام ابن رشد –الجد- تعليقا على مسألة تتعلق بالحنث في الطلاق -: " وذلك صحيح على أصولهم في مراعاة الخلاف.لأن الخلاف فيه قوي مشهور " .[28] وقال الشيخ الدسوقي –تعليقا على مسألة ذكر فيها خلاف-: " ...فإنه ضعيف.. وحينئذ، فلا ينبغي مراعاته ".[29] مثاله: خلاف الظاهرية في صوم المسافر .وقد قال إمام الحرمين في هذه المسألة: " إن المحققين لا يقيمون لخلاف الظاهرية وزنا..".[30] ومثاله –أيضا- خلافهم في قضاء الفوائت. وعدم اعتبارهم التنبيه بالأدنى على الأعلى في قوله –صلى الله عليه وسلم-: { من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك. ثم تلا [ أقم الصلاة لذكري ]}[31] وجل خلاف الظاهرية من هذا القبيل، لعدم استعمالهم للقياس. وهو ثلاثة أرباع الفقه..قال في الشرح الكبير –وهو يتحدث عما ينقض من الأحكام وما لا ينقض-: " ولا يجوز لمفت علم بحكمه –أي بحكم القاضي- أن يفتي بخلافه. وهذا في الخلاف المعتبر بين العلماء. وأما ما ضعف مدركه بأن خالف نصا أو جلي قياس أو إجماعا فينقض ".[32] فحكم القاضي المبني على الاجتهاد إذا خالف هذه الثلاثة المذكورة هنا والقاعدة المتفق عليها. ينقض وإلا فلا . قال أحدهم:
إذا قضى حاكم يوما بأربعة فالحكم منتقض من بعد إبرام

خلاف نص وإجماع وقاعدة كذا قياس جلي دون إبهام

وقد تضافرت أقوال الأئمة العلماء، على أن القول إذا كان مدركه ضعيفا لا يعتد به في الخلاف. ولا يلتفت إليه بحال. قال الشاطبي: " فإذا كان بينا ظاهرا أن قول القائل مخالف للقرآن أو للسنة، لم يصح الاعتداد به ولا البناء عليه، ولأجل هذا ينقض قضاء القاضي إذا خالف النص أو الإجماع..-ثم قال-: وإنما يعتد في الخلاف بالأقوال الصادرة عن أدلة معتبرة في الشريعة، كانت مما يقوى أو يضعف، وأما إذا صدرت عن مجرد خفاء الدليل، أو عدم مصادفته فلا.. ".[33] وقال : " من الأقوال ما يكون خلافا لدليل قطعي، من نص متواتر أو إجماع قطعي في حكم كلي، ومنها ما يكون خلافا لدليل ظني، والأدلة الظنية متفاوتة كأخبار الآحاد والقياس.. فأما المخالف للقطعي فلا إشكال في اطراحه. وأما المخالف للظني ففيه الاجتهاد بناء على التوازن بينه وبين ما اعتمده صاحبه من القياس أو غيره. فإن قيل: فهل لغير المجتهد من المتفقهين في ذلك ضابط يعتمده أم لا ؟ فالجواب: أن له ضابطا تقريبيا. وهو أن ما كان معدودا في الأقوال غلطا وزللا، قليل جدا في الشريعة، وغالب الأمر أن أصحابها منفردون بها، قلما يساعدهم عليها مجتهد آخر. فإذا انفرد صاحب قول عن عامة الأمة، فليكن اعتقادك أن الحق مع السواد الأعظم من المجتهدين لا من المقلدين ".[34] وقال القرطبي :" وقوله –تعالى- ( فمن اعتدى عليكم...) قاطع في موضع الخلاف ". وقال -في معرض حديثه عن عدة المتوفى عنها زوجها-: " .. إلا رواية شاذة مهجورة . جاءت عن ابن أبي نجيح عن مجاهد لم يتابع عليها، فانعقد الإجماع. وارتفع الخلاف ". وقال عند الحديث على فضل الصلاة في المسجد الحرام والمسجد النبوي: " قال أبو عمر –يعني ابن عبد البر-: وهذا كله نص في موضع الخلاف قاطع له. عند من ألهم رشده، ولم تمل به عصبيته . قال القرطبي:فالحديث صحيح. وهو الحجة عند التنازع والاختلاف ". وقال في حديث ( إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله ) : " وهو نص –أي في جواز أخذ الأجر على تعليمه- يرفع الخلاف، فينبغي أن يعول عليه " .[35]
3-أن لا توقع مراعاته في خلاف آخر. قال جلال الدين السيوطي –رحمه الله-:" ومن ثم كان فصل الوتر أفضل من وصله. ولم يراع خلاف أبي حنيفة".[36] وقال الشيخ الدردير –رحمه الله تعالى-:" من ادعى نكاح امرأة وهو كاذب في دعواه، وأقام شاهدي زور على نكاحها، وكان الحاكم لا يرى البحث عن العدالة كالحنفي، أو يرى البحث عنها كالمالكي، وعجزت المرأة عن تجريحه، فحكم بأنها زوجة له. فحكمه لا يحل وطأها له. خلافا للحنفية ".[37]


يتبع







التوقيع: wissam



الخلاف المعتبر وضوابط مراعاته في الفقه الإسلامي  2410



الجمعة أغسطس 25, 2017 10:51 pm
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
Admin
الرتبه:
Admin
الصورة الرمزية

wissam

البيانات
عدد المساهمات : 18292
السٌّمعَة : 21
تاريخ الميلاد : 16/04/1968
تاريخ التسجيل : 29/07/2016
العمر : 53
العمل/الترفيه : ربة منزل

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
https://wahetaleslam.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: الخلاف المعتبر وضوابط مراعاته في الفقه الإسلامي


4- أن لا يرتكب مكروه مذهبه. وهذا قيد عند الحنفية. ومثلوا له بأمثلة كثيرة. منها:
• الإسفار بالفجر. مع أن الخلاف فيه قوي. وحجج استحباب التغليس واضحة.
• عدم العمل بجلسة الاستراحة والاعتماد على اليدين في القيام إلى الصلاة.
-صوم يوم الشك. قال ابن عابدين: " فإنه الأفضل عندنا.. ولم أر من قال يندب عدم صومه مراعاة للخلاف ..". [38] وبهذا تعلم أن ما قيل ويقال من احترام الرأي الآخر، وعدم الإنكار على المخالف. وأنه لا إنكار في المسائل الخلافية. ليس على إطلاقه أبدا. ولا يسوغ أن يكون مجرد الخلاف في المسألة دليلا على إباحة هذا أو منع ذاك. وقد قيل:
وليس كل خلاف جاء معتبرا إلا خلافا له حظ من النظر
وفي هذا المعنى يقول الإمام الشاطبي –رحمه الله-: " وقد زاد هذا الأمر على قدر الكفاية، حتى صار الخلاف معدودا في حجج الإباحة، ووقع فيما تقدم وتأخر من الزمان الاعتماد في جواز الفعل على كونه مختلفا فيه بين أهل العلم، لا بمعنى مراعاة الخلاف فإن له نظرا آخر.. فربما وقع الإفتاء في المسألة بالمنع، فيقال: لم تمنع والمسألة مختلف فيها؟ فيجعل الخلاف حجة في الجواز لمجرد كونها مختلفا فيها، لا لدليل يدل على صحة مذهب الجواز، ولا لتقليد من هو أولى بالتقليد من القائل بالمنع، وهو عبن الخطإ على الشريعة، حيث جعل ما ليس بمعتمد معتمدا، وما ليس بحجة حجة".[39] ونقل الشاطبي عن أبي سليمان الخطابي أنه حكى عن بعض الناس أنه قال: " إن الناس لما اختلفوا في الأشربة، وأجمعوا على تحريم خمر العنب واختلفوا فيما سواه. حرمنا ما اجتمعوا على تحريمه، وأبحنا ما سواه. ". قال –أي الخطابي-:" وهذا خطأ فاحش. وقد أمر الله –تعالى- المتنازعين أن يردوا ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول.. ولو لزم ما ذهب إليه هذا للزم في الربا والصرف ونكاح المتعة، لأن الأمة قد اختلفت فيها... وليس الاختلاف حجة، وبيان السنة حجة".[40] قال الشاطبي:" موضع الخلاف موضع تنازع، فلا يصح أن يرد إلى أهواء النفوس، وإنما يرد إلى الشريعة، وهي تبين الراجح من القولين فيجب اتباعه، لا الموافق للغرض".[41] وقال –أيضا-:" ومن هذا –أيضا- جعل بعض الناس الاختلاف رحمة للتوسع في الأقوال، وعدم التحجير على رأي واحد. ويحتج في ذلك بما روي عن محمد بن القاسم وعمر بن عبد العزيز وغيرهما... ويقول: إن الاختلاف رحمة. وربما صرح صاحب هذا القول بالتشنيع على من لازم القول بالمشهور أو الموافق للدليل أو الراجح عند أهل النظر والذي عليه أكثر المسلمين. ويقول له: لقد حجرت واسعا، وملت بالناس إلى الحرج، وما في الدين من حرج. وما أشبه ذلك. وهذا القول خطأ كله. وجهل بما وضعت له الشريعة. والتوفيق بيد الله".[42]
وبعد: فلقد اتضح بما نقلناه من النصوص عن أئمة الفقه و أرباب الفتوى، أن للخلاف في مسائل الأحكام الفرعية مجالا، وأن ذلك الخلاف يعتبر بقدر ما قرب من مقاصد الشريعة وبني على قواعدها وأصولها. ومع ذلك. فإن الاتفاق هو الأصل، وأن الخلاف ضرورة اقتضتها الطبيعة البشرية، وحاجة دعت إليها أوضاع الألفاظ اللغوية. وأنه كلما أمكن التقليل من الخلاف في الفروع، وتضييق شقته، لزم المصير إلى ذلك. أما الأصول فقد تبين أنه لا يجوز الخلاف فيها أبدا.. وبهذا يعرف معنى ما قاله ابن مسعود حينما عاب على عثمان إتمام الرباعية بمنى فلما صلى بأصحابه في البيت أتم بهم. فقيل له في ذلك. فقال : " الخلاف شر " .[43]- ويستفاد من أثر ابن مسعود أمور:
أولها: أن الإنكار على المخالف سائغ، وإلا لما أنكر ابن مسعود على عثمان.
ثانيها: أن الأصل في الخلاف الذم لا المدح. وقد تقدم معنى ذلك مبسوطا..
ثالثها: طاعة الإمام وعدم مخالفته. فيما كان سبيله النظر والاجتهاد.
رابعها: أن القصر في الصلاة ليس فرضاً لازماً. وهذا مذهب جماهير العلماء. وخالف أهل الظاهر فقالوا بوجوبه- 
ويتضح ما يبدو من اضطراب في كلام الشاطبي. حيث يميل إلى نفي الخلاف في الفروع والأصول جملة وتفصيلا تارة. وإلى جوازه في الفروع بل وتعليله والدفاع عن وقوعه تارة أخرى. ذلك أن قصده بالنفي حسبما ظهر من كلامه أمران:
أولهما: نفي الخلاف في الأصول، وهذا من الوضوح بمكان.
ثانيهما: كون الخلاف ليس مقصودا من الشارع، ولا جعله أصلا يرجع إليه. و ذلك يعم كل خلاف. فاستثني الخلاف في الفروع للضرورة. وبقي الخلاف في الأصول منفيا من كل وجه، وبكل حال.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. والصلاة والسلام على سيدنا محمد القائل: ( لا تختلفوا فتختلف قلوبكم ).

وكتبه:
راجي عفو ربه. محمد بن محمد العمراوي السجلماسي.
في شهر رمضان . عام –1421- للهجرة النبوية الشريفة.
وبيضه بتاريخ: -19- ربيع الثاني. عام –1422.




--------------------------------------------------------------------------------

[1] انظر ( الموافقات ) 4/ 118-120-131-160.

[2] انظر ( الإحكام في أصول الأحكام ) 5/65.

[3] انظر ( العواصم من القواصم ) ص: 265. تح: عمار طالبي.

[4] انظر ( الإحكام في أصول الأحكام ) 5/65.

[5] انظر ( الموافقات ) 4/129.

[6] - ما ذكرناه هنا هو الذي ذهب إليه القاضي أبو بكر الباقلاني –مستنتجاً أنه مذهب مالك- فيما نقله عنه الباجي فقال: " وقال القاضي أبو بكر: ومذهب مالك أن كل مجتهد مصيب. واستدل على ذلك بأن المهدي أمره أن يجمع مذهبه في كتاب يحمل عليه الناس، فقال له مالك –رحمه الله-:" إن أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قد تفرقوا في البلاد، وأخذ أهل كل ناحية عمن وصل إليهم، فاترك الناس وما هم عليه ". فلولا أن مالكاً رأى أن كل مجتهد مصيب، لما جاز أن يقرهم على ما هو الخطأ عنده".انظر ( إحكام الفصول في أحكام الأصول ) 707. تح: عبد المجيد تركي. واشتهر عند المتأخرين من الفقهاء. ورجحه حافظ المذهب: أبو الوليد ابن رشد ( الجد ) فقال –رحمه الله-:" الذي عليه أهل التحقيق، أن كل مجتهد مصيب. ومن الأدلة على ذلك –وإن كانت الأدلة فيه أكثر من أن تحصى- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لما بعث معاذا إلى اليمن، قال له: ( بم تحكم..... الحديث ) وقد لاحظ ابن رشد، أن هذه مسألة من مسائل الأصول، فلا يصح الاحتجاج فيها بأخبار الآحاد، ولا بالظواهر المحتملة.. ثم أطال الكلام في المسألة وتوجيه الأقوال فيها.. انظر تفصيل ذلك في كتاب ( مسائل ابن رشد )1/765. تح: د. محمد الحبيب التجكاني. كما رجح القول بذلك: القاضي أبو بكر ابن العربي -مبالغا في تضعيف القائلين بخلافه- فقال: " وقد اختلف الناس فيه اختلافا متباينا، عمدته أن قوما قالوا: الحق في قول بعضهم، وإليه يميل الضعفاء بجهلهم بالطريقة، والصحيح كل مجتهد مصيب..". انظر ( المحصول في أصول الفقه ) باعتناء: الحسين بن علي اليدري. ص: 152. و ذهبت جماعة من أئمة الفقه على رأسهم إمام دار الهجرة مالك بن أنس –رحمه الله- : أن المصيب واحد. لأن الحق واحد.. وإن كان المخطئ معذورا بل مثابا على اجتهاده –إن كان ممن تأهل للنظر وحصل أدوات الاجتهاد- . قال القاضي أبو الحسن بن القصار: " ومذهب مالك –رحمه الله- أن الحق واحد من أقاويل المجتهدين، وذلك أنه قال لما سئل عن اختلاف أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم-:" ليس فيه سعة، إنما هو خطأ أو صواب " وكذلك قال الليث لما سئل عن ذلك. وقال مالك –رحمه الله-: " قولان مختلفان، لا يكونان جميعا حقا، وما الحق إلا واحد "..انظر ( المقدمة في الأصول ) 112. تعليق: محمد بن الحسين السليماني. وقال القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي: " اختلف الفقهاء والمتكلمون في فروع الديانات، فروى جمهور أصحاب مالك –رحمه الله- أن الحق في واحد. وذلك أنه سئل عن أصحاب رسول الله، فقال: " مخطئ ومصيب ". وبه قال أبو تمام.. ثم قال الباجي: " والذي أذهب إليه، أن الحق في واحد.. وهذا أشبه بمذهب مالك. لأنه قال: إذا خفيت دلائل القبلة، اجتهدوا في طلب القبلة، ويصلي كل إنسان منهم إلى حيث يؤديه اجتهاده إليه، ولا يصلي أحدهما مؤتما بالآخر إذغ صلى مجتهدا إلى غير الجهة التي أداه اجتهاده إلى استقبالها". انظر ( إحكام الفصول في أحكام الأصول )707-708. ولأئمة الفقه والأصول كلام طويل في المسألة حاصله ما ذكرته هنا، وبالله التوفيق. 

[7] انظر ( الموافقات ) 3/95.

[8] انظر ( أحكام القرآن ) 2/43-44.نشر المكتبة التجارية. مصطفى أحمد الباز. مكة المكرمة.

[9] انظر ( الموافقات ) 1/105.

[10] انظر ( شرح النووي على صحيح مسلم ) 11/92.

[11] انظر ( الذريعة إلى مكارم الشريعة ) ص: 265. تح: العجمي.

[12] انظر ( الإبهاج في شرح المنهاج ) 3/19. مع التنبيه إلى أن في النص اضطرابا في النسخة المطبوعة، حاولنا تصحيحه ليستقيم الكلام، والله الموفق والهادي.

[13] -أنظر ( نوازل ابن هلال) ص 26. ط: حجرية.

[14] -أنظر ( الموافقات ) مج –1- ج- 2- ص20.

[15] - المصدر السابق مج –2- ج –4- ص-84-.:

[16] - المصدر السابق. مج 1 ج2 ص 21. مع حاشية السيد محمد حسين التونسي. وانظر –أيضا- ( الجواهر الثمينة في بيان أدلة عالم المدينة ). ص: 235. تح: عبد الوهاب أبو سليمان.

[17] - انظر الفواكه الدواني في شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني. 1/191.:

[18] انظر ( حاشية الدسوقي على شرح الشيخ الدردير لمختصر الشيخ خليل ) 1/51.

[19] - انظر ( الفواكه الدواني في شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني ).1/297.

[20] - أنظر ( الأشباه والنظائر ) للسبوطي. ص: 137.

[21] - أنظر ( الموافقات ) 4/150.

[22] انظر ( الأشباه والنظائر ) . ص: 123.

[23] - انظر ( الموافقات ) . للشاطبي. 4/150.

[24] - انظر ( مواهب الجليل في شرح مختصر خليل ). 4/260.

[25] - انظر ( المقدة في الأصول ) ص: 115. تعليق: الأستاذ: محمد بن الحين السليماني

[26] انظر ( إعلام الموقعين.. ) 3/300. تح: محمد محي الدي عبد الحميد.

[27] - انظر ( حاشية البيجرمي ). 1/ 278.

[28] انظر ( التاج والإكليل في شرح مختصر خليل) . للمواق. 4/48. و( حاشية البيجرمي).1/364.

[29] انظر ( خاشية الدسوقي.. )1/297.

[30] انظر ( حاشية البيجرمي ). 1/364. 

[31] انظر (كفاية الطالب الرباني في شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني ). للشيخ أبي الحسن المنوفي. 1/412.

[32] انظر ( الشرح الكبير على مختصر خليل ). للشيخ الدردير..1/156.

[33] انظر ( الموافقات ) 4/172-173.

[34] انظر ( الموافقات ) 4/173.

[35] انظر ( الجامع لأحكام القرآن ) 1/335. و 2/356. و3/ 227. و9/372.

[36] - أنظر ( الأشباه والنظائر ) 137.

[37] - انظر ( الشرح الكبير ) 4/156.

[38] انظر ( حاشية ابن عابدين..1)/147.

[39] - أنظر ( الموافقات ) 4/141.

[40] -المصدر السابق. 4/141.

[41] - المصدر السابق. 4/145.

[42] - المصدر السابق.4/142.

[43] انظر ( اختلاف الحديث ) للشافعي. ص: 79


منقووول







التوقيع: wissam



الخلاف المعتبر وضوابط مراعاته في الفقه الإسلامي  2410



الخميس نوفمبر 16, 2017 1:53 am
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فعال
الرتبه:
عضو فعال
الصورة الرمزية

SinCara

البيانات
عدد المساهمات : 40
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/11/2017

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:

مُساهمةموضوع: رد: الخلاف المعتبر وضوابط مراعاته في الفقه الإسلامي


الخلاف المعتبر وضوابط مراعاته في الفقه الإسلامي  3808252027








الإثنين فبراير 18, 2019 11:50 am
المشاركة رقم: #
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فعال
الرتبه:
عضو فعال
الصورة الرمزية

امين

البيانات
عدد المساهمات : 1929
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 30/11/2016

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:

مُساهمةموضوع: رد: الخلاف المعتبر وضوابط مراعاته في الفقه الإسلامي


الخلاف المعتبر وضوابط مراعاته في الفقه الإسلامي  290633

 

شكرآ جزيلا على الموضوع الرائع و المميز أختي العزيزة
واصلي تالقك معنا في المنتدى

بارك الله فيك

ننتظر منكي الكثير من خلال ابداعاتك المميزة

لكي منـــــــ اجمل تحية ــــــــــي

 

 



 

الخلاف المعتبر وضوابط مراعاته في الفقه الإسلامي  Zالخلاف المعتبر وضوابط مراعاته في الفقه الإسلامي  Z









الإشارات المرجعية


التعليق على الموضوع بواسطة الفيس بوك

الــرد الســـريـع
..


مواضيع ذات صلة


تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة




 ملاحظة: جميع آلمشآركآت آلمكتوبه تعبّر عن وجهة نظر صآحبهآ , ولا تعبّر بأي شكل من آلأشكآل عن وجهة نظر إدآرة آلمنتدى



language  

Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd
تحويل و برمجة الطائر الحر لخدمات الدعم الفني و التطوير